أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

184

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

للمفعول على الخبر المنفيّ ، أي إنّما عليك أن تبلّغ ، وفي معناه : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ « 1 » ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 2 » . وَلا تُسْئَلُ على النهي وذلك لشدّة الأمر ، كقولك : لا تسأل عن فلان ، أي هو بحالة لا يستطاع أن يسأل عنها ، لما في جوابها من الفظاعة . وقوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 3 » قيل : خوطب به ليلة الإسراء به ، حيث صلّى إماما بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام : وقيل : معناه : سل أممهم والأول أوجه . س أم : قوله تعالى : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ « 4 » أي لا يملّ ، والسآمة : الملل ، يقال : سئم زيد فلانا ومن فلان . قال تعالى : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ . وقال زهير بن أبي سلمى « 5 » : [ من الطويل ] سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين عاما - لا أبا لك - يسأم وقيل : السآمة : الملالة ممّا يكثر لبثه فعلا كان أو انفعالا .

--> ( 1 ) 40 / الرعد : 13 . ( 2 ) 52 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 45 / الزخرف : 43 . ( 4 ) 49 / فصلت : 41 . ( 5 ) البيت من مشهور معلقته . وأكثر الروايات : ثمانين حولا ( شعر زهير : 25 ) .